الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - تأريخ فدك في عصر الخلفاء و عصر الامويّين و العبّاسيين
فلمّا ولى يزيد بن عاتكة- أي ابن عبد الملك- قبضها منهم، فصارت في أيدي بني مروان، كما كانت يتداولونها، حتّى انتقلت الخلافة عنهم.
فلمّا ولى أبو العبّاس السفاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن.
ثمّ قبضها أبو جعفر لمّا حدث من بني الحسن ما حدث.
ثمّ ردّها محمّد المهدي ابنه على ولد فاطمة (عليها السلام).
ثمّ قبضها موسى الهادي بن المهدي و هارون أخوه.
فلم تزل في أيديهم حتّى ولي المأمون فردّها على الفاطميين. [١]
فلم تزل في أيدي الفاطميين، حتّى كان في أيّام المتوكّل، فأقطعها عبد اللّه ابن عمر البازيار.
و كان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيده، فكان بنو فاطمة (عليها السلام) يأخذون تمرها.
فإذا قدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل، فصرم عبد اللّه بن عمر البازيار ذلك التمر، و وجه رجلا- يقال له: بشران بن أبي امية الثقفي- إلى المدينة فصرمه، ثمّ عاد إلى البصرة، ففلج. [١]
و لمّا استخلف المنتصر بن المتوكّل أمر بردّ فدك إلى ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام). [٣]
و انتهى تأريخ فدك بعد مدّ و جزر، و بعد أخذ و ردّ حتّى صارت قاعا صفصفا و قطع آخر غرس فيها، و معلوم أنّ الأرض غير المستقرّة لا يعتني بتعميرها و لا تشجيرها.
و قد صارت لفدك أهميّة كبيرة في تأريخ المسلمين فهي تتمشّى مع الخلافة الإسلاميّة جنبا إلى جنب، و نستطيع أن نعرف اتّجاه الخلفاء و موقفهم من العلويين بموقفهم من فدك.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢١٧.
[٣] تأريخ كربلاء: ١٥٦، عن مروج الذهب للمسعودي.