الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - تأريخ الثورة
إذن فلم يكن لكلام أبي بكر الّذي خاطب به الناس صلة بموقفهم، و لا علاقة برأي عمر، و لا انسجام مع عواطف المسلمين في ذلك اليوم و شؤونهم، و قد سبقه به غيره ممّن حاول مناقشة الفاروق، كما سيأتي.
و كان يعاصر هذا الإجتماع الّذي تكلمنا عنه اجتماع آخر للأنصار عقدوه في سقيفة بني ساعدة برئاسة سعد بن عبادة- زعيم الخزرج- و دعاهم فيه إلى إعطائه الرئاسة و الخلافة، فأجابوه ثمّ ترادوا الكلام فقالوا: فإن أبى المهاجرون و قالوا: نحن أولياؤه و عترته، فقال قوم من الأنصار: نقول منّا أمير و منكم أمير.
فقال سعد: فهذا أوّل الوهن.
و سمع عمر الخبر، فأتى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و فيه أبو بكر، فأرسل إليه أن أخرج إليّ.
فأرسل إنّي مشغول.
فأرسل إليه عمر أن اخرج، فقد حدث أمر لا بدّ أن تحضره.
فخرج، فأعلمه الخبر، فمضيا مسرعين نحوهم، و معهما أبو عبيدة.
فتكلّم أبو بكر، فذكر قرب المهاجرين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنّهم أولياؤه و عترته.
ثمّ قال: نحن الامراء، و أنتم الوزراء، لا نفتات عليكم بمشورة، و لا نقضي دونكم الامور.
فقام الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا معشر الأنصار! أملكوا عليكم أمركم، فإنّ الناس في ظلكم، و لن يجترىء مجترىء على خلافكم، و لا يصدر أحد إلّا عن رأيكم، أنتم أهل العزّة و المنعة، و اولوا العدد و الكثرة، و ذووا البأس و النجدة، و إنّما ينظر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا فتفسد عليكم اموركم، فإن أبى هؤلاء إلّا ما سمعتم، فمنّا أمير و منهم أمير.
فقال عمر: هيهات! لا يجتمع سيفان في غمد، و اللّه؛ لا ترضى العرب أن