الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤ - ٩- علّة غصب فدك من فاطمة
السياسيّة الخاصّة هي الّتي جعلت لها هذا الاختصاص؟ [١]
و قد افترضنا أنّ أبا بكر هو الخليفة الشرعي للمسلمين يومئذ، و إذن فهو وليّهم المكلّف بحفظ حقوقهم و أموالهم، فإذا كانت الزّهراء (عليها السلام) صادقة في رأيه، و لم يكن في الناس من ينازعها، فليس للخليفة أن ينتزع فدكا منها، و تحديد الحكم بالبيّنة خاصّة إنّما يحرم الحكم و لا يجيز انتزاع الملك من صاحبه. [٢]
و لا ننس أن نلاحظ أنّ الظروف الاقتصادية العامّة كانت تدعو إلى الإرتفاع بماليّة الدولة، و الإهتمام بإكثارها إستعدادا للطواري المترقبة، فلعلّ هذا حدى بالحاكمين إلى انتزاع فدك.
كما يتبيّن ذلك بوضوح من حديث لعمر مع أبي بكر يمنعه فيه عن تسليم فدك إلى الزهراء، (عليها السلام)، و يعلّل ذلك بأنّ الدولة في حاجة إلى المال، لإنفاقه في توطيد الحكم و تأديب العصاة و القضاء على الحركات الإنفصاليّة الّتي قد يقوم بها المرتدّون.
و نخرج من البحث بنتيجة، و هي: أنّ تأميم أبو بكر لفدك يمكن تفسيره:
١- بأنّ الظروف الإقتصادي دعى إلى ذلك.
٢- بأنّ أبا بكر خشي أن يصرف عليّ ثروة قرينته في سبيل التوصّل إلى السلطان.
- أقول: كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله صرف ثروة خديجة (عليها السلام) في سبيل دعوته إلى الإسلام-.
و إنّ موقفه من دعاوي الزهراء (عليها السلام) بعد ذلك و استبساله في رفضها قد يكون
[١] فدك في التأريخ: ١٥٠.
[٢] فدك في التأريخ: ١٥٢.