الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤١ - ٣١- قول ابن أبي الحديد في ما روي من أمر فاطمة
قال: أيزعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نصّ عليه؟
قلت: نعم، و أزيدكم، سألت أبي عمّا يدّعيه، فقال: صدق.
فقال عمر: لقد كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة، و لا يقطع عذرا، و لقد كان يربع في أمره وقتا ما.
و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه، فمنعت من ذلك إشفاقا و حيطة على الإسلام!! لا و ربّ هذه البنية؛ لا تجتمع عليه قريش أبدا، و لو ولّيها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّي علمت ما في نفسه، فأمسك و أبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم ..!!!
ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب «تاريخ بغداد» في كتابه مسندا. [١]
أقول: هذا إقرار عمر بن الخطّاب على منعه من أن يكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في وصاية عليّ (عليه السلام) كتابا بعد الإقرار بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيّن و أعلن وصايته قولا من قبل، و لكن لا يقطع عذرا، يعني: كان لإنكاره و تحريفه مجالا لهم.
و أقرّ أيضا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يهجر، و لم يغلب عليه الوجع، بل افتراه عمر بن الخطاب لأمر أراده، حيث يقول: «فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّي علمت ما في نفسه فأمسك ...».
و أيضا إقرار منه بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيّن أمر وصيّه و أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) مرارا، و لكن كان لإنكاره و تحريفه مجالا لهم.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٢/ ٢٠ و ٢١.