الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٤ - تأريخ الثورة
و كانت هذه الوصيّة الإعلان الأخير من الزهراء (عليها السلام) عن نقمتها على الخلافة القائمة.
و قد فشلت الحركة الفاطميّة بمعنى، و نجحت بمعنى آخر.
فشلت؛ لأنّها لم تطوح بحكومة الخليفة في زحفها الأخير الخطير الّذي قامت به في اليوم العاشر من وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
و لا نستطيع أن نتبيّن الامور الّتي جعلت الزهراء (عليها السلام) تخسر المعركة، غير أنّ الأمر الّذي لا ريب فيه أنّ شخصيّة الخليفة من أهم الأسباب الّتي أدّت إلى فشلها، لأنّه من أصحاب المواهب السياسية.
و قد عالج الموقف بلباقة ملحوظة نجد لها مثالا فيما أجاب به الزهراء (عليها السلام) من كلام وجهة إلى الأنصار من خطاب بعد انتهائها من خطبتها في المسجد، فبينما هو يذوب رقة في جوابه للزهراء (عليها السلام) و إذا به يطوي نفسه على نار متأجّجة تندلع بعد خروج فاطمة (عليها السلام) من المسجد- في أكبر الظن- فيقول: ما هذه الرعة إلى كلّ قالة، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه- و قد نقلنا الخطاب كاملا فيما سبق-.
فإنّ هذا الإنقلاب من اللين و الهدوء إلى الغضب الفائر يدلّنا على مقدار ما أوتي من سيطرة على مشاعره، و قدرته على مسايرة الظرف، و تمثيل الدور المناسب في كلّ حين.
و نجحت معارضة الزهراء (عليها السلام)؛ لأنّها جهزت الحقّ بقوّة قاهرة، و أضافت إلى طاقته على الخلود في ميدان النضال المذهبي طاقة جديدة.
و قد سجلت هذا النجاح في حركتها كلّها، و في محاورتها مع الصدّيق و الفاروق عند زيارتهما لها بصورة خاصّة، إذ قالت لهما:
أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله تعرفانه و تفعلان به؟
فقالا: نعم.