الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - تأريخ الثورة
٢- وحدة سياسيّة عامّة بنى عليها الصدّيق سيرته مع الهاشميين، و قد تبيّناها من ظواهر الحكم يومئذ.
لعلّ أعظم رقم قياسي ضربه أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام للتضحية في سبيل الإسلام و الإخلاص للمبدأ إخلاصا جرّده عن جميع الإعتبارات الشخصيّة، أقام منه حقيقة سامية سمو المبدأ ما بقي للمبدأ حياة هو الرقم الّذي سجله بموقفه من خلافة الشورى، و قدم بذلك في نفسه مثلا أعلى للتفاني في المبدأ الّذي صار شيئا من طبيعته.
إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قد تمكّن من محو ضلال الوثنية، فقد استطاع أن يجعل من عليّ (عليه السلام) بما أفاض عليه من حقائق نفسه عينا ساهرة على القضيّة الإلهيّة فيه الحياة الإنسانيّة بأهوائها و مشاعرها، و صار يحيى بحياة المبدأ و العقيدة. [١]
و إن كان للتضحية الإنسانية الفاضلة كتاب، فأعمال عليّ (عليه السلام) عنوان ذلك الكتاب المشع بأضواء الخلود. [٢]
و إن كان لمبادىء السماء الّتي جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه و اله تعبير عملي على وجه الأرض، فعليّ (عليه السلام) هو تعبيرها الحيّ على مدى الدهور و الأجيال.
[١] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: عليّ (عليه السلام)، مع الحقّ و الحقّ مع عليّ (عليه السلام)، و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة؛ راجع تأريخ بغداد للخطيب: ١٤/ ٣٢١، و تفسير الرازي: ١/ ١١١، و كفاية الطالب للكنجي:
١٣٥، و المناقب لأخطب خوارزم: ٧٧.
و قال صلّى اللّه عليه و اله: اللهمّ أدر الحقّ معه حيث دار، راجع مستدرك الحاكم: ٣/ ١٢٥، و كنز العمّال: ٦/ ١٧٥، و جامع الترمذي: ٢/ ٢١٣.
[٢] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: لضربة عليّ (عليه السلام) خير من عبادة الثقلين.
أو قال: لمبارزة عليّ (عليه السلام) لعمرو أفضل من أعمال امّتي إلى يوم القيامة، راجع المستدرك للحاكم:
٣/ ٣٢.