الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، يعني نفسه؟
قالوا: قد قال ذلك.
فأقبل على العبّاس و عليّ (عليه السلام) فقال: أنشدكما اللّه هل تعلمان ذلك؟
قالا: نعم.
قال عمر: فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر، إنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره، قال تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١]؛ و كانت هذه خاصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فما اختارها دونكم، و لا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها و ثبتها فيكم حتّى بقي منها هذا المال، و كان ينفق منه على أهله سنتهم، ثمّ يأخذ ما بقي فيجعله فيما يجعل ما اللّه عزّ و جلّ، فعل ذلك في حياته ثمّ توفّي.
فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقبضه اللّه، و قد عمل فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنتما حينئذ.
و التفت إلى عليّ (عليه السلام) و العبّاس تزعمان أنّ أبا بكر فيها ظالم فاجر فاجر، و اللّه؛ يعلم إنّه فيها لصادق بارّ راشد، تابع للحقّ!!
ثمّ توفّى اللّه أبا بكر، فقلت: أنا أولى الناس بأبي بكر و برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقبضتها سنتين- أو قال: سنين من إمارتي- أعمل فيها مثل ما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أبو بكر.
ثمّ قال: و أنتما- و أقبل على العبّاس و عليّ (عليه السلام)- تزعمان أنّي فيها ظالم فاجر، و اللّه يعلم أنّي فيها بارّ راشد، تابع للحقّ!! ثمّ جئتماني و كلمتكما واحدة، و أمركما جميع، فجئتني- يعني العبّاس- تسألني نصيبك من ابن أخيك، و جاءني
[١] الحشر: ٦.