الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٥ - كتاب أبي بكر بردّ فدك إلى فاطمة
فقال: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها.
قال: فماذا تتفق على المسلمين و قد حاربتك العرب كما ترى؟
ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه!! [١]
و نحو ذلك ما رواه ابن أبي الحديد في «الشرح» على طريق له إلى عليّ (عليه السلام)، قال: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر، و قالت: إنّ أبي أعطاني فدك، و عليّ (عليه السلام) و امّ أيمن يشهدان لي.
فقال: ما كنت لتقولي على أبيك إلّا الحقّ، قد أعطيتكها، و دعا بصحيفة من أدم، فكتب لها فيها.
فخرجت فلقيت عمر، فقال: من أين جئت يا فاطمة؟
قالت: جئت من عند أبي بكر أخبرته أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعطاني فدك، و أنّ عليّا (عليه السلام) و امّ أيمن يشهدان لي بذلك، فأعطانيها و كتب لي بها.
فأخذ عمر منها الكتاب، ثمّ رجع إلى أبي بكر، فقال: أعطيت فاطمة فدك، و كتبت بها لها؟
قال: نعم.
فقال: إنّ عليّا يجرّ إلى نفسه، و امّ أيمن امرأة، و بصق في الكتاب، فمحاه و خرقه!!!
أقول: هذا التجاسر من عمر على أبي بكر بشقّ كتابه ليست بأوّل مرّة، بل تجاسر عليه في موارد اخرى كقضيّة عينية بن حصين و الأقرع أبي حابس في أرض سبخة ليس فيها كلاء، أقطعها لهما أبو بكر، فكتب لهما بها كتابا، فانطلقا إلى عمر ليشهد لهما فيه، فأخذه منهما ثمّ تفل فيه، فمحاه.
و كذا في قضيّة المؤلّفة قلوبهم، فكتب أبو بكر لهم بذلك، فذهبوا بالكتاب
[١] سيرة الحلبي: ٣/ ٣٩١.