الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٨ - تأريخ الثورة
فهل كان راضيا بأوليته هذه مخلصا لها حتّى يستبسل في امتناعه و موقفه السلبي، بل الإيجابي المعاكس، أو أنّه كان منقادا للقانون، و ملتزما بحرفيته في موقفه؟
هذا كما يقولون، فلم يشأ أن يتعدّ حدود اللّه تبارك و تعالى في كثير أو قليل، و أنّ لموقفه الغريب تجاه الزهراء (عليها السلام) صلة بموقفه في السقيفة، و أعني بهذه الصلة الإتّحاد في الغرض أو اجتماع الغرضين على نقطة واحدة.
و بالأحرى أن تقوم على دائرة واحدة متّسعة اتّساع دولة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فيها آمال بواسم، و موجات من الأحلام ضحك لها الخليفة كثيرا، و سعى في سبيلها كثيرا أيضا.
إنّنا ندرك بوضوح، و نحن نلاحظ الظرف التأريخي الّذي حف بالحركة الفاطميّة أنّ البيت الهاشمي المفجوع بعميده الأكبر قد توفرت له كلّ بواعث الثورة على الأوضاع القائمة، و الإنبعاث نحو تغييرها و إنشائها إنشاءا جديدا.
و أنّ الزهراء (عليها السلام) قد اجتمعت لها كلّ إمكانيّات الثورة و مؤهلات المعارضة الّتي قرّر المعارضون أن تكون منازعة سلمية مهما كلف الأمر.
و إنّنا نحس أيضا إذا درسنا الواقع التأريخي لمشكلة فدك و منازعاتها بأنّها مطبوعة بطابع تلك الثورة، و نتبين بجلاء أنّ هذه المنازعات كانت في واقعها و دوافعها ثورة على السياسة العليا، و ألوانها الّتي بدت للزهراء (عليها السلام) بعيدة عمّا تألفه من ضروب الحكم، و لم تكن حقّا منازعة في شيء من شؤون السياسة المالية، و المناهج الإقتصادية الّتي سارت عليها خلافة الشورى، و إن بدت على هذا الشكل في بعض الأحايين.
و إذا أردنا أن نمسك بخيوط الثورة الفاطميّة من اصولها، أو ما يصحّ أن يعتبر من اصولها، فعليها أن ننظر نظرة شاملة عميقة لنتبيّن حادثتين متقاربتين في تأريخ الإسلام كان أحدها صدى للآخر، و إنعكاسا طبيعيّا له.