الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - ١٤- إنّ فدك كانت بيد فاطمة
أتتنا على زيّ العزيز بثينة * * * و زينتها في مثل تلك الشّمائل
فقلت لها: غرّي سواي فإنّني * * * عزوف عن الدّنيا و لست بجاهل
و ما أنا و الدّنيا فإنّ محمّدا * * * أحلّ صريعا بين تلك الجنادل
وهبها أتتنا بالكنوز و درّها * * * و أموال قارون و ملك القبائل
أليس جميعا للفناء مصيرنا * * * و يطلب من خزّانها بالطّوائل
فغرّي سواي إنّني غير راغب * * * بما فيك من عزّ و ملك و نائل
فقد قنّعت نفسي بما قد رزقته * * * فشأنك يا دنيا و أهل الغوائل
فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه * * * و أخشى عذابا دائما غير زائل
فخرج من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد، لقى اللّه محمودا غير ملوم، و لا مذموم.
ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم لم يخلطوا بشيء من بوائقها (عليهم السلام) أجمعين، و أحسن مثواهم.
أقول: و إنّما تتمثّل الدنيا بتمام جمالها و زينتها و زخارفها و إقبالها على أمير المؤمنين (عليه السلام) في أرض فدك و طلبها منه (عليه السلام) التزويج معها، فلم يقبل (عليه السلام) مسألتها و أمرها إلى الرجوع بغيره و إلى أبناء الدنيا، في هذه القضيّة نكات:
منها؛ أنّ الزهد بهذا المرتبة مختصّ به و بولده الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و بعد فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فهم الّذين لم يميلوا إلى الدنيا و زخارفها طرفة عين.
و أمّا غيرهم لن يقدروا على مثل ذلك الزهد عن الدنيا أبدا، لأنّهم (عليهم السلام) عباد اللّه المخلصين، و بأمره يعملون، و بما عند اللّه من الخير الأبدية و حياة الطيّبة الاخرويّة موقنون، و على حقيقة الدنيا من أنّها لعب و لهو و زينة و تفاخر و تكاثر ...- كما قال اللّه تعالى في آية ٢٠ من سورة الحديد و غيرها- عارفون و كاملون، و لا يدانيهم في ذلك أحد.