الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
هذا- يعني عليّا (عليه السلام)- يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة».
فلمّا بدا لي أن أدفعها إليكما قلت: أدفعها على أنّ عليكما عهد اللّه و ميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أبو بكر، و بما عملت به فيها، و إلّا فلا تكلماني!!!
فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أفتلتمسان منّي قضاء غير ذلك؟ و اللّه الّذي تقوم بإذنه السّماوات و الأرض لا أقضي بينكما بقضاء غير ذلك حتّى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها!
قال أبو بكر: و حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثنا إسحاق بن إدريس، قال:
حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، قال: حدّثني يونس، عن الزّهري، قال: حدّثني مالك بن أوس بن الحدثان (بنحوه).
قال: فذكرت ذلك لعروة، فقال: صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ممّا أفاء اللّه عليه حتّى كنت أردّهنّ عن ذلك.
فقلت: ألا تتقين اللّه، ألم تعلمن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان يقول: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، يريد بذلك نفسه، إنّما يأكل آل محمّد (عليهم السلام) من هذا المال، فانتهى أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى ما أمرتهنّ به.
قلت: هذا مشكل، لأنّ الحديث الأوّل يتضمّن أنّ عمر أقسم على جماعة فيهم عثمان، فقال: نشدتكم اللّه، ألستم تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «لا نورث ما تركناه صدقة»، يعني نفسه؟
فقالوا: نعم.
و من جملتهم عثمان، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسّلا لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يسأله أن يعطيهنّ الميراث؟!