الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٩ - ٢٣- تؤامر أبي بكر و عمر و خالد على قتل أمير المؤمنين
فبدأني ابن ياسر بقبيح لفظه و محض عداوته، فقرّ عني هزؤا بما تقدّمت به إليّ بسوء رأيك.
فالتفت إليّ الأصلع الرأس، و قد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد، أو كقعقعة الرعد.
فقال لي بغضب منه: أو كنت فاعلا يا أبا سليمان؟
فقلت له: إي و اللّه؛ لو أقام على رأيه لضربت الّذي فيه عيناك.
فأغضبه قولي إذ صدقته، و أخرجه إلى طبعه الّذي أعرفه به عنده الغضب.
فقال: يا بن اللخناء! مثلك من يقدر على مثلي أن يجسر؟ أو يدير اسمي في لهواته الّتي لا عهد لها بكلمة حكمة؟
ويلك! إنّي لست من قتلاك، و لا من قتلى صاحبك، و إنّي لأعرف بمنيتي منك بنفسك.
ثمّ ضرب بيده إلى ترقوتي، فنكسني عن فرسي، و جعل يسوقني، فدعا إلى رحى للحارث بن كلدة الثقفي، فعمد إلى القطب الغليظ فمدّ عنقي بكلتا يديه و أداره في عنقي، ينفتل له كالعلك المستخن.
و أصحابي هؤلاء وقوف، ما أغنوا عنّي سطوته، و لا كفوا عنّي شرّته، فلا جزاهم اللّه عنّي خيرا، فإنّهم لمّا نظروا إليه، كأنّهم نظروا إلى ملك موتهم.
فو الّذي رفع السماء بلا أعمادها؛ لقد اجتمع على فكّ هذا القطب مائة [ألف] رجل، أو يزيدون من أشدّ العرب فما قدروا على فكّه.
فدلّني عجز الناس عن فتحه أنّه سحر منه، أو قوّة ملك قد ركبت فيه.
ففكّه الآن عنّي إن كنت فاكّه، و خذ لي بحقّي إن كنت آخذه، و إلّا لحقت بدار عزّي و مستقرّ مكرمتي، قد ألبسني ابن أبي طالب من العار ما صرت به ضحكة لأهل الديار.
فالتفت أبو بكر إلى عمر، و قال: ما ترى إلى ما يخرج من هذا الرجل؟!