الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٦ - محكمة الكتاب
فإذا أحرز الحاكم ملكيّة شخص لمال صحّ له أن يحكم بذلك، لأنّه يرى أنّه الحقّ الثابت في الواقع و الحقيقة العادلة، فحكمه بملكيّة ذلك الشخص للمال مصداق في عقيدته للحكم بالحقّ و العدل الّذي أمر به اللّه تعالى.
و أمّا إذا فسّرنا الكلمتين في الآيتين بالمعنى الثاني- أعني ما يكون حقّا و عدلا بحسب مقاييس القضاء- فلا يستقيم الإستدلال بالنصّين القرآنيين على شيء في الموضوع، لأنّهما لا يثبتان حينئذان أيّ قضاء يكون قضاء بالحقّ، و على طبق النظام، و أيّ قضاء لا يكون كذلك؟
و من الواضح أنّ المفهوم المتبادر من الكلمتين هو المعنى الأوّل، دون الثاني، و خاصّة كلمة «الحقّ»، فإنّها متى وصف بها شيء فهم أنّ ذلك الشيء أمر ثابت في الواقع، فالحكم بالحقّ عبارة عن الحكم بالحقيقة الثابتة.
و يدلّ على ذلك الاسلوب الّذي صيغت عليه الآية الاولى فإنّها تضمّنت أمرا بالحكم بالعدل.
و واضح جدّا أنّ تطبيق التنظيمات الإسلاميّة في موارد الخصومة لا يحتاج إلى أمر شرعي، لأنّ نفس وضعها قانونا للقضاء معناه لزوم تطبيقها، فلا يكون الأمر بالتزام القانون إلّا تكرارا أو تنبيها، و ليس من حقيقة الأمر في شيء.
و أمّا الأمر بالحكم على طبق الحقائق الواقعيّة سواء أ كان عليها دليل من بيّنة و شهادة أو لا، فهو من طبيعة الأمر بالصميم، لأنّه تقرير جديد يوضح أنّ الواقع هو ملاك القضاء الإسلامي، و المحور الّذي ينبغي أن يدور عليه، دون أن يتقيّد بالشكليات و الأدلّة الخاصّة. [١]
[١] و إذا أردنا أن نترجم هذا المعنى إلى اللغة العلميّة قلنا: إنّ الأمر على التقدير الثاني يكون إرشاديّا، إذ لا ملاك للأمر المولوي في المقام، حيث أنّ المأمور اتباعه هو بنفسه كاف للبعث و التحريك، فظهور الأمر في المولويّة يقضي بصرف لفظة العدل إلى المعنى الأوّل، لجواز الأمر مولويّا باتّباع الواقع فيما