الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٥ - محكمة الكتاب
المفهوم من النصّ الأوّل عن طريق مفهومه الحرفي.
٤- و نقول من ناحية اخرى: إنّ أحدا من المسلمين لم يشكّ في صدق الزهراء (عليها السلام) و لم يتّهمها بالإفتراء على أبيها، و إنّما قام النزاع بين المتنازعين في أنّ العلم بصواب الدعوى هل يكفي مدركا للحكم على وفقها أو لا؟
فلندع آية التطهير؛ و نفترض أنّ الخليفة كان كأحد هؤلاء المسلمين و علمه بصدق الزهراء (عليها السلام) حينئذ ليس حاويا على الإمتياز الّذي أشرنا إليه في النقطة السابقة.
بل هو علم في مصاف سائر الإعتقادات الّتي تحصل بأسباب هي عرضة للخطأ و الإشتباه، و لا يدلّ حينئذ جعل البيّنة دليلا على مشاركته لها في تلك الخاصية، لأنّه ليس أولى منها بذلك، كما عرفنا سابقا.
و لكن الحاكم يجوز له مع ذلك أن يحكم على وفق علمه، كما يجوز له أن يستند في الحكم إلى البيّنة بدليل ما جاء في الكتاب الكريم ممّا يقرّر ذلك، إذ قال اللّه تعالى في سورة النساء: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.
و قال في سورة الأعراف: مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ أي: يحكمون.
و للحق و العدل ملاحظتان:
إحداهما: الحقّ و العدل في نفس الأمر و الواقع.
و الاخرى: الحقّ و العدل بحسب الموازين القضائية.
فالحكم على وفق البيّنة حقّ و اعتدال في عرف هذه الملاحظة، و إن أخطأت، و يعاكسه الحكم على وفق شهادة الفاسق، فإنّه ليس حقّا، و لا عدلا، و إن كان الفاسق صادقا في خبره.
و المعنى بالكلمتين في الآيتين الكريمتين: إن كان هو المعنى الأوّل للحقّ و العدل كانتا دالّتين على صحّة الحكم بالواقع من دون احتياج إلى البيّنة.