الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
القناة [١] و بثّة الصدر، و تقدمة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة [٢] الظهر، نقبة الخف [٣]، باقية العار، موسومة بغضب الجبّار، و شنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة، الّتي تطّلع على الأفئدة.
فبعين اللّه ما تفعلون، و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعملوا إنّا عاملون، و انتظروا إنّا منتظرون.
فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان و قال: يا بنت رسول اللّه! لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رؤوفا رحيما، و على الكافرين عذابا أليما، و عقابا عظيما، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء، و أخا إلفك دون الأخلّاء [٤]، آثره على كلّ حميم، و ساعده في كلّ أمر جسيم، لا يحبّكم إلّا سعيد، و لا يبغضكم إلّا شقيّ بعيد. [٥]
فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون، الخيرة المنتجبون، على الخير أدلّتنا، و إلى الجنّة مسالكنا، و أنت يا خيرة النساء، و ابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقّك، و لا مصدودة عن صدقك.
و اللّه؛ ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لا عملت إلّا بإذنه، و الرائد لا يكذب أهله، و إنّي اشهد اللّه و كفى به شهيدا، أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة، و لا دارا و لا عقارا، و إنّما نورث
[١] الخور: الضعف، و القناة: الرمح، و المراد من ضعف القناة هنا: ضعف النفس عن الصبر على الشدّة.
[٢] فاحتقبوها: أي احملوها على ظهوركم، و دبر البعير أصابته. الدبرة- بالتحريك-: و هي جراحة تحدث من الرحل.
[٣] نقب خف البعير: رق و تثقب.
[٤] الإلف: هو الأليف بمعنى المألوف، و المراد به هنا: الزوج، لأنّه إلف الزوجة، و في بعض النسخ: «ابن عمّك».
[٥] في «ذخائر العقبى» لمحبّ الدّين الطبري: قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:
«لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقيّ، و لا يبغضنا إلّا منافق شقيّ» أخرجه الملّا.