الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٢ - إقالة أبي بكر و ليست له الإقالة
إقالة أبي بكر و ليست له الإقالة
انظر أيّها المنصف! إلى قول أبي بكر: أقيلوني، فإنّه ينبّىء عن عجزه و عدم تمكّنه من إرضاء فاطمة (عليها السلام) فكيف بإدارته شؤون الامّة؟
فإنّه كان يرى من جانب أنّ تسليم فدك إلى عليّ و فاطمة (عليهما السلام) خلاف السياسة و خلاف رضاء عمر، كما بذلك شقّ عمر كتاب أبي بكر في ردّ فدك.
و يرى من جانب آخر عدم تمكّنه من إرضاء فاطمة (عليها السلام) و أنّه صار موردا لغضبها و سخطها عليه، فضاق به الأمر فاستقال من الإمارة و لا يجديه ذلك نفعا بعد إغضابه فاطمة (عليها السلام) إلّا رفع يده عن فدك.
و لم يكن له أن يستقبل لو كان منصوبا من اللّه تعالى، فإنّ استقالته حينئذ كاستقالة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله من النبوّة.
... إلى أن ذكر: و إنّي إلى الآن كلّما تأمّلت في قول أبي بكر: أقيلوني، سيّما مع انضمام قوله: فلست بخيركم إليه- رواه ابن حجر المكّي في صواعقه، و ابن قتيبة في «الإمامة و السياسة»، و ابن أبي الحديد في «الشرح» [١]- لم أعرف له وجها محصّلا.
و كلام أبي بكر حين موته: لوددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة (عليها السلام)، ينبىء عن وقوعه في الندم.
ذكره في «منتخب كنز العمّال» المطبوع في حاشية المسند لأحمد في باب الإمارة و خلافة الصديق؛
[١] الصواعق المحرقة: ٧، الإمامة و السياسة: ٣٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/ ١٦٩.