الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٧ - تأريخ الثورة
القاطع بأنّ تصرّف منتوجاتها في سبيل الخير و وجوه المصلحة العامّة؟! [١]
إلّا أنّه خاف منها أن تفسّر وعدها بما يتّفق مع صرفها لغلّات فدك في المجالات السياسية، و ما الّذي صدّه عن إرضاء فاطمة (عليها السلام) بالتنازل لها عن حصّته و نصيب الصحابة إذا صحّ أنّ فدكا ملك المسلمين؟! سوى أنّه أراد أن يقوي بها خلافته.
و أيضا؛ فإنّنا إذا عرفنا أنّ الزهراء (عليها السلام) كانت سندا قويّا لقرينها في دعوته إلى نفسه، و دليلا يحتجّ به أنصار الإمام على أحقّيته بالأمر نستوضح أنّ الخليفة كان موفقا كلّ التوفيق في موقفه تجاه دعوى الزهراء (عليها السلام) للنحلة، و جاريا على المنهج السياسي الّذي كان يفرضه عليه الظرف الدقيق.
إذ اغتنم الفرصة المناسبة لأفهام المسلمين بصورة لبقة و على اسلوب غير مباشر، بأنّ فاطمة (عليها السلام) امرأة من النساء، و لا يصحّ أن تؤخذ آراؤها و دعاويها دليلا في مسألة بسيطة كفدك فضلا عن موضوع كالخلافة؛
و أنّها (عليها السلام) إذا كانت تطلب أرضا ليس لها بحقّ فمن الممكن أن تطلب لقرينها المملكة الإسلامية كلّها، و ليس له فيها حقّ.
و نخرج من البحث بنتيجة، و هي: أنّ تأميم الصدّيق لفدك يمكن تفسيره:
١- بأنّ الظرف الإقتصادي دعى إلى ذلك.
٢- بأنّ أبا بكر خشي أن يصرف عليّ (عليه السلام) ثروة قرينته في سبيل التوصل إلى السلطان.
و أنّ موقفه من دعاوي الزهراء (عليها السلام) بعد ذلك و استبساله في رفضها قد يكون مرده إلى هذين السبيلين:
١- إلى مشاعر عاطفية كانت تنطوي عليها نفس الخليفة، عرضنا لجملة من أسبابها فيما سبق.
[١] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/ ٨٠.