الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - ٣٠- قول ابن أبي الحديد في أنّ فدك هل صحّ كونها نحلة ؟
و أمّا سائر ما قال السيّد المرتضى (رحمه الله) في جواب أقوال قاضي القضاة، و أقوال ابن أبي الحديد في الفصل الثاني و الثالث في قضيّة فدك و منازعة فاطمة (عليها السلام) مع أبي بكر فليطلب من المجلد: (١٦/ ٢٣٧- ٢٨٦).
فاقرأ أيّها القارىء المنصف! و اقض أنت إنّهم كيف يقرّون مرّة و ينكرون اخرى، يروون في صحاحهم و يتعجّبون من تناقضات رواة أحاديثهم، حتّى يقرّون و يتّفقون جميعا على نزول آيات القرآن، مثل آية التطهير و آية المباهلة و ... في شأن أهل بيت الرسالة (عليهم السلام) و في شأن عليّ و فاطمة (عليهما السلام) بالأخصّ.
و مع ذلك يقرّون بذلك و يخالفونها قولا و عملا، و يدافعون عن ساداتهم و كبرائهم بأشدّ الدفاع، و يتعصّبون بأقبح التعصّبات الجاهليّة، و يظهرون الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و يردّون قوله و أمره، كما يردّون قول اللّه تعالى في القرآن و أمره.
و يصحّحون الأحاديث و الروايات في صحاحهم و يقرّون على صحّتها، و لكن يعملون على خلافها، و يذهبون مذهبا على خلافها.
هذا طريقهم و شأنهم، و هذه كتبهم و صحاحهم و أقوالهم و رواياتهم على مرآى أعينكم و نظركم و أمامكم، و خير شاهد واضح على ما أقول في حقّهم.
أيّها القاري الكريم! و أيّها الأحرار و المنصفون! و يا أولوا الألباب! اقرؤوا و اقضوا كيف تقضون؟ و كيف تحكمون؟ إنّهم يثنون و يمدحون رواتهم على وثاقتهم، و صحّة رواياتهم، و حفظهم الأحاديث الصحيحة عندهم.
و إذا عرفوا أنّ الحديث أو الأحاديث الصحيحة عندهم المذكورة في صحاحهم تدلّ على نفاق كبرائهم و ظلم ساداتهم يختلقون رواية، أو رواياتا على خلاف أحاديث صحاحهم، و يتردّدون و يتشكّكون في أحاديثهم الصحيحة و المتواترة.
فارجعوا إلى كتبهم الصحيحة عندهم، و إلى أقوالهم و آرائهم تجدوهم على ما وصفتهم، بل أسوء حالا ممّا ذكرت.
فالقضاء و الحكم مرجوع إليكم.