الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
و لنعم المعزى إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة [١]، مائلا عن مدرجة المشركين [٢] ضاربا، ثبجهم [٣]، آخذا بأكظامهم [٤]، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يجف الأصنام [٥]، و ينكث الهام، حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدبر.
حتّى تفرّى الليل عن صبحه [٦]، و أسفر الحقّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين [٧]، و طاح و شيظ النفاق [٨]، و انحلّت عقد الكفر و الشقاق، و فهتم بكلمة الإخلاص [٩] في نفر من البيض الخماص [١٠].
و كنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب [١١]، و نهزة الطامع [١٢]، و قبسة العجلان، و موطىء الأقدام [١٣]، تشربون الطرق [١٤]، و تقتاتون القدّ [١٥]، أذلّة خاسئين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم.
[١] الصدع: هو الإظهار، و النذارة- بالكسر-: الإنذار، و هو الإعلام على وجه التخويف.
[٢] المدرجة: هي المذهب و المسلك.
[٣] الثبج- بالتحريك-: وسط الشيء و معظمه.
[٤] الكظم- بالتحريك-: مخرج النفس من الحلق.
[٥] في بعض النسخ: «يكسر الأصنام»، و في بعضها: «يجذّ» أي يكسر.
[٦] تفرّى الليل عن صبحه: أي انشقّ حتّى ظهر وجه الصباح.
[٧] الشقاشق: جمع شقشقة- بالكسر- و هي: شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج.
[٨] طاح: هلك. و الوشيظ: السفلة و الرذل من الناس.
[٩] كلمة الإخلاص: كلمة التوحيد.
[١٠] البيض الخماص: المراد بهم أهل البيت (عليهم السلام).
[١١] مذقة الشارب: شربته.
[١٢] نهزة الطامع- بالضمّ-: الفرصة، أي محلّ نهزته.
[١٣] قبسة العجلان: مثل في الإستعجال. و موطىء الأقدام: مثل مشهور في المغلوبية و المذلّة.
[١٤] الطرق- بالفتح-: ماء السماء الّذي تبول به الإبل و تبعر.
[١٥] القدّ- بكسر القاف و تشديد الدال-: سير بقد من جلد غير مدبوغ.