الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - ٣١- قول ابن أبي الحديد في ما روي من أمر فاطمة
الكريم يرضى لرضى أبيه و أمّه و يغضب لغضبهما.
و الصحيح عندي: أنّها (عليها السلام) ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و أنّها أوصت ألّا يصلّيا عليها.
و ذلك عند أصحابنا من الامور المغفورة لهما. و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلها، لكنّهما خافا الفرقة، و أشفقا من الفتنة، ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما؛ و كانا من الدّين و قوّة اليقين بمكان مكين، لا شكّ في ذلك، و الامور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها و أسبابها، و لا يعلم حقائقها إلّا من قد شاهدها و لا بسها!!!
بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر؛ فلا يجوز العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى؛ و اللّه وليّ المغفرة و العفو؛ فإنّ هذا لو ثبت أنّه خطأ لم يكن كبيرة، بل كان من باب الصغائر الّتي لا تقتضي التبرّي، و لا توجب زوال التولّي!!!
أقول: راجع المقدّمة من هذا الكتاب تعرف الجواب عن هذه الأباطيل.
٣٧٦٨/ ٩- قال أبو بكر: و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدّثنا محمّد بن حاتم، عن رجاله، عن ابن عبّاس، قال:
مرّ عمر بعليّ (عليه السلام)، و أنا معه بفناء داره فسلّم عليه، فقال له عليّ (عليه السلام): أين تريد؟
قال: البقيع.
قال: أفلا تصل صاحبك، و يقوم معك؟
قال: بلى.
فقال لي عليّ (عليه السلام): قم معه.
فقمت فمشيت إلى جانبه، فشبّك أصابعه في أصابعي، و مشينا قليلا، حتّى إذا خلّفنا البقيع قال لي: يابن عبّاس! أما و اللّه؛ إنّ صاحبك هذا لأولى الناس