الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧ - المقدّمة
و قال صلّى اللّه عليه و اله: «فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه».
و قال صلّى اللّه عليه و اله: «إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها».
و قد نقلنا جملة من الروايات في هذا الصدد.
و هكذا سائر الأدلّة الّتي تدلّ على طهارتها و عصمتها، و أنّها (عليها السلام) صدّيقة و منزلتها و مكانتها عند اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله.
فهذه بضعة المصطفى خاصمت أبا بكر و صاحبه، و غضبت عليهما، و هجرت منهما، و بلغت من موجدتها أنّها أوصت بأن تدفن ليلا، و أن لا يدخل عليها أحد، و لا يصلّي عليها أبو بكر، فدفنت ليلا، و اخفيت مدفنها صلوات اللّه عليها.
و أيّ فرقان يفرق الحقّ من الباطل أكثر و أوضح منها؟
و معلوم في النتيجة أنّها (عليها السلام) إذا كانت مطهّرة عن كلّ رجس بدليل إطلاق الآية، و يدور مع رضاها و سخطها رضى اللّه تعالى و سخطه، فهي لا تكذب أبدا، و لا تغضب على من هو مع الحقّ، و لا تهجر من الحقّ؛
فإذا من آذاها و خاصمها و ردّ قولها، و غصب حقّها هو ظالم و باطل بلا شكّ و لا ريب، و هو من الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً. [١]
و ثانيا: أنّ من آذاها و أغضبها، فقد آذى و أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و هذا ثابت بدليل الروايات الّتي متّفق على نقلها و صحّتها العامّة و الخاصّة، و نقلنا جملة منها.
لأنّ اللّه تعالى يقول: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ
[١] الأحزاب: ٥٧.