الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٤ - محكمة الكتاب
فإنّ كلامه يدلّ بوضوح على أنّه أراد وارثا يخلفه، و لم يرد نبيّا يعاصره، و إلّا لكان خوفه من الموالي بعد وفاته باقيا.
فلا بدّ- على كلّ تقدير- أن نوضح الآية على اسلوب يسلم عن الإعتراض، و هو أن تكون جملة يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، جوابا للدعاء، بمعنى: إن رزقتني ولدا يرث، لا صفة، ليكون زكريّا (عليه السلام) قد سأل ربّه وليّا وارثا، فما طلبه النبيّ من ربّه تحقّق، و هو الولد و توريثه المال.
أو النبوّة لم يكن داخلا في جملة ما سأل ربّه، و إنّما كان لازما لما رجاه في معتقد زكريّا (عليه السلام).
و يختلف تقدير العبارة صفة عن تقديرها جوابا من النواحي اللفظية في الإعراب، لأنّ الفعل إذا كان صفة فهو مرفوع، و إذا كان جوابا يتعيّن جزمه، و قد ورد في قراءته كلا الوجهين.
و إذا لا حقنا قصّة زكريّا (عليه السلام) في موضعها القرآني الآخر وجدنا أنّه لم يسأل ربّه إلّا ذرّية طيّبة، فقد قال تبارك و تعالى في سورة آل عمران: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً.
و أفضل الأساليب في فهم القرآن ما كان منه مركزا على القرآن نفسه، و على هذا فنفهم من هذه الآية أنّ زكريّا (عليه السلام) كان مقتصدا في دعائه، و لم يطلب من ربّه إلّا ذرّيّة طيّبة.
و قد جمع القرآن الكريم دعاء زكريّا (عليه السلام) في جملة واحدة تارة، و جعل لكلّ من الذرّيّة، و وصفها دعوة مستقلّة في موضع آخر، فكانت جملة فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا طلبا للذرّيّة، و جملة وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا دعوة بأن تكون الذرّيّة طيّبة.
و إذا جعلنا هاتين الجملتين أدّت نفس المعنى الّذي تفيده عبارة هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، و تخرج كلمة «يرثني» بعد عملية المطابقة بين الصيغتين