الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٢ - محكمة الكتاب
الواحد بحسب الذات- لا بمجرّد الإتّصال فقط- متقوّم بعلّته، و مرتبط الهوية بها، فيستحيل انتقاله إلى علّة اخرى.
و لو افترضنا أنّ الصور المدركة أعراض و كيفيّات قائمة بالمدرك قياما حلوليّا فيستحيل انتقالها لاستحالة انتقال العرض من موضوع إلى موضوع.
كما برهن عليه في الفلسفة سواء أقلنا بتجرّدها أو بمادّيتها بأن اعترفنا باشتمال الصور المدركة على الخصائص العامّة للمادّة من قابليّة الإنقسام و نحوها.
و إذن فالعلم يستحيل انتقاله في حكم المذاهب الفلسفية الدائرة حول الصور العلميّة جميعا.
و إذا لاحظنا النبوّة وجدنا أنّها هي الاخرى أيضا ممّا لا يجوز في عرف العقل انتقالها، سواء أذهبنا في تفسيرها مذهب بعض الفلاسفة، و قلنا إنّها مرتبة
- اعترضت الباحثين عندما أرادوا أن يوفقوا بين أدلّة الوجود الذهني و بين ما اشتهر من كون العلم كيفا، و هي أنّ الصورة المعقولة إذا كانت كيفا فما نتعلقه من الإنسان ليس جوهرا، لإنّه كيف، و ليس إنسانا إذن، لأنّ كلّ إنسان جوهر، و إنّما هو مثال.
و لمّا أفلست جميع الحلول الّتي وضعت لحلّ الشبهة من إنكار الوجود الذهني، و تقرير مذهب المثالية، و اختيار التعدد و كون العلم عرضا، و المعلوم جهرا و تفسير الجوهر بأنّه الموجود المستقلّ خارجا لا ذهنا و الإنقلاب؛ اضطرّ الباحثون المتأخّرون إلى تقرير أنّ الصورة المعقولة من الجوهر جوهر لا كيف.
غير أنّ الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي اختار في «الأسفار» أنّها جوهر بحسب ماهيّتها و كيف بالعرف.
و يمكن الإعتراض عليه بأنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات، و إذن فلا بدّ أن نفترض كيفا حقيقيّا متّحدا مع الصورة لتكون كيفا بالعرض، و تنتهي النظرية حينئذ بصاحبها إلى أحد أمرين.
إمّا الإلتزام بتعدد ما في النفس، أو الإصطدام بالمشكلة الأولى نفسها.
و لذا كان الأفضل تقرير أنّ الصورة المدركة من الإنسان- مثلا- جوهر، و ليست بعرض إطلاقا، و ارتباطها بالنفس ارتباط المعلول بالعلّة لا العرض بموضوعه.