الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٥ - على مسرح الثورة
و مع هذا إنّها كالقنابل الذريّة يتساقط على رؤوس المريبين و المرتابين المنافقين، أو أنّها مثل الصواعق على مسامع الّذين يجعلون أصابعهم في آذانهم حذر الموت، يكاد البرق يخطف أبصارهم، كلّما أضاء لهم مشوا فيه و إذا أظلم عليهم قاموا ... و الحمد للّه، فهذه عين دراساته و بيانه أمامك.
على مسرح الثورة
وقفت لا يخالجها شكّ فيما تقدّم عليه، و لا يطفح عليها موقفها الرهيب بصبابة من خوف أو ذعر، و لا يمرّ على خيالها الّذي كان جدّيا بل كلّ الجّد، تردّد في تصميمها، و لا تساورها هاجسة من هواجس القلق الإرتباك.
و ها هي الآن في أعلى القمة من استعدادها النبيل، و ثباتها الشجاع على خطتها الطموح، و أسلوبها الدفاعي، فقد كانت بين بابين يتسعان لتردّد طويل، و درس عريض.
فلا بدّ لها من اختيار أحدهما قد اختارت الطريق المتعب من الطريقين الّذي يشقّ سلوكه على المرأة بطبيعتها الضعيفة لما يكتنفه من شدائد و مصاعب تتطلب جرأة أدبية، ملكة بيانية مؤثرة، و قدرة على صب معاني الثورة كلّها في كلمات، و براعة و في تصوير النقمة، و نقد الأوضاع القائمة تصويرا و نقدا يجعلان في ألفاظ معنى من حياة، و حظا من خلود، لتكون الحروف جنود الثورة، و سندها الخالد في تأريخ العقيدة.
و لكنّه الإيمان و الإستبسال سبيل الحقّ الّذي يبعث في النفوس الضعيفة نقائضها، و يفجر في الطبائع المخذولة قوّة لا تتعرّض لضعف و لا تردّد.
و لذا كان اختيار الثائرة لهذا الطريق ممّا يوافق طبعها، و يلتئم مع شخصيّتها