الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٤ - تأريخ الثورة
ما كانت تريد أن تقدّمه الحوراء في خطبتها المناضلة.
و لنستمع إلى كلام الخليفة بعد أن انتهت الزهراء (عليها السلام) من خطبتها و خرجت من المسجد، فصعد المنبر و قال: أيّها الناس! ما هذه الرعة إلى كلّ قالة، لئن كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ألا من سمع فليقل، من شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة شهيدة ذنبه، مرب لكلّ فتنة كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغي!!!
ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت، و لو قلت لبحت أنّي ساكت ما تركت.
ثمّ التفت إلى الأنصار و قال: قد بلغني يا معشر الأنصار! مقالة سفهائكم و أحق من لزم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنتم، فقد جاءكم فآويتم و نصرتم، ألا إنّي لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحق ذلك.
و هذا الكلام يكشف لنا عن جانب من شخصيّة الخليفة، و يلقي ضوءا على منازعة الزهراء (عليها السلام) له.
و الّذي يهمّنا الآن ما يوضحه من أمر هذه المنازعة و انطباعات الخليفة عنها، فإنّه فهم- حقّ الفهم- أنّ احتجاج الزهراء (عليها السلام) لم يكن حول الميراث أو النحلة، و إنّما كان حربا سياسيّة- كما نسمّيها اليوم- و تظلّما لقرينها العظيم الّذي شاء الخليفة و أصحابه أن يبعدوه عن المقام الطبيعي له في دنيا الإسلام.
فلم يتكلّم إلّا عن عليّ (عليه السلام)، فوصفه بأنّه ثعالة، و أنّه مرب لكلّ فتنة، و أنّه كأمّ طحال!! و أنّ فاطمة (عليها السلام)- العياذ باللّه- ذنبه التابع له، و لم يذكر عن الميراث قليلا أو كثيرا.
و لنلاحظ ما جاءت به الرواية في صحاح الستّة من أنّ عليّا (عليه السلام) و العبّاس كانا يتنازعان في فدك في أيّام عمر بن الخطّاب، فكان عليّ (عليه السلام) يقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام)، و كان العبّاس يأبى ذلك، و يقول: هي ملك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أنا وارثه، و يتخاصمان إلى عمر، فيأبى أن يحكم بينهما و يقول:
أنتما أعرف بشأنكما، أما أنا فقد سلّمتها إليكما.