الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٤ - ١٨- خطبة الزهراء
و لم يكن يتحلّى من الدنيا بطائل، و لا يحظى منها بنائل، غير ري الناهل، و شبعة الكافل، و لبان لهم: الزاهد من الراغب و الصادق من الكاذب.
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [١]، وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ. [٢]
ألا هلمّ فاسمع!! و ما عشت أراك الدهر عجبا!! و إن تعجب فعجب قولهم!!
ليت شعري إلى أيّ إسناد استندوا؟!
و إلى أيّ عماد اعتمدوا؟!
و بأيّة عروة تمسكوا؟!
و على أيّة ذرّيّة أقدموا و احتنكوا؟! [٣]
لبئس المولى و لبئس العشير، و بئس للظالمين بدلا، استبدلوا و اللّه؛ الذنابي بالقوادم [٤]، و العجز بالكاهل [٥]، فرغما لمعاطس [٦] قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا. ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون.
ويحهم! أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٧]؟!
أما لعمري لقد لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا ملاء القعب دما
[١] الأعراف: ٩٦.
[٢] الزمر: ٥١.
[٣] احتنكه: استولى عليه.
[٤] الذنابي: ذنب الطائر، و قوادمه: مقادم ريشه.
[٥] العجز: مؤخر الشيء، و الكامل: مقدم أعلى الظهر ممّا يلي العنق.
[٦] المعطس: الأنف.
[٧] يونس: ٣٥.