الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - تأريخ الثورة
قال: وصلته رحم. [١]
فلا غربة في أن ينتزع من أهل البيت (عليهم السلام) أموالهم المهمّة، ليركز بذلك حكومته، أو أن يخشى من عليّ (عليه السلام) أن يصرف حاصلات فدك و غير فدك على الدعوة إلى نفسه.
و كيف نستغرب ذلك من رجل كالصدّيق و هو الّذي قد اتّخذ المال وسيلة من وسائل الإغراء و اكتساب الأصوات حتّى اتّهمته بذلك معاصرة له من مؤمنات ذلك الزمان.
فقد ورد: أنّ الناس لمّا اجتمعوا على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين و الأنصار، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت، فقالت: ما هذا؟
قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء.
قالت: أتراشوني عن ديني؟ و اللّه؛ لا أقبل منه شيئا، فردّته عليه. [٢]
و أنا لا أدري من أين جاء الخليفة هذا المال ما دامت الزكوات الّتي جمعها الساعي قد صارت من نصيب بطنه وحدها، إن لم يكن من بقيّة الأموال الّتي خلّفها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و كان أهل البيت (عليهم السلام) يطالبون بها.
و سواء أصحّ هذا التقدير أو لا، فإنّ المعنى الّذي نحاول فهمه من هذه الرواة هو أنّ بعض معاصري الصدّيق أحسّ بما نحسّ به على ضوء معلوماتنا التأريخية عن تلك الأيّام.
و لا ننس أن نلاحظ أنّ الظروف الإقتصاديّة العامّة كانت تدعو إلى الإرتفاع بمالية الدولة، و الإهتمام بإكثارها استعدادا للطوارئ المترقبة، فلعلّ
[١] راجع تأريخ الطبري: ٣/ ٢٠٢.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/ ١٣٣.