الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٣ - تأريخ الثورة
أو نشكّ في ذلك- كلّ الشكّ- كما صار إليه بعض الباحثين، و كما يدلّ عليه تأريخ البلاد المفتوحة في الحياة الإسلاميّة كانت الظروف كلّها تشارك الخليفتين في تكوين الحياة العسكرية المنتجة الّتي قامت على عهدها، و في بناء الحياة السياسية الخاصّة الّتي اتّخذاها؟
و لا أدري ماذا كان موقفهما لو قدر لهما و لعليّ (عليه السلام) أن يتبادلوا ظروفهم، فيقف الصدّيق!! و الفاروق!! موقف الإمام و يسود في تلك الظروف الّتي كانت كلّها تشجع على بناء سياسة، و منهج لحكم جديد، و إنشاء حياة لها من ألوان الترف، و ضروب النعيم حظّ عظيم.
فهل كانا يعاكسان تلك الظروف كما عاكسها أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ .. فضرب بنفسه مثلا في الإخلاص للمبدأ و النزاهة في الحكم.
و أنا لا أقصد بهذا أن أقول: إنّ الخليفتين كانا مضطرّين اضطرارا إلى سيرة رشيدة في الحكم، و اعتدال في السياسة و الحياة، و مرغمين على ذلك، و إنّما أعني أنّ الظروف المحيطة بهما كانت تفرض عليهما ذلك سواء أكانا راغبين فيه أو مكرهين عليه.
كما أنّي لا اريد أن أجرّدهما عن كلّ أثر في التأريخ، و كيف يسعني شيء من ذلك؟ و هما اللذان كتبا يوم السقيفة سطور التأريخ الإسلامي كلّه، و إنّما عنيت أنّهما كانا ضعيفي الأثر في بناء تأريخ أيّامهما خاصّة، و ما ازدهرت به من حياة مكافحة و حياة فاضلة.
أكتب هذا كلّه و بين يدي كتاب «فاطمة (عليها السلام) و الفاطميّون» للاستاذ عبّاس محمود العقاد، و قد جئته بشوق بالغ لأرى ما يكتب في موضوع الخصومة بين الخليفة و الزهراء (عليها السلام).
و أنا على يقين من أنّ أيّام التعبّد بأعمال السالفين و تصويبها- على كلّ تقدير- قد انتهت، و أنّ الزمان الّذي يتحاشى فيه عن التعمق في شيء من مسائل