الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٨ - ١٠- مطالبة فاطمة
فرجعت فاطمة (عليها السلام) و قد دخلها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت.
و كان عليّ (عليه السلام) يصلّي في المسجد الصلوات الخمس، فلمّا صلّى قال له أبو بكر و عمر: كيف بنت رسول اللّه ... إلى أن ثقلت فسألا عنها و قالا: قد كان بيننا و بينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا.
قال: ذلك إليكما.
فقاما فجلسا بالباب [١]، و دخل عليّ (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: أيّتها الحرّة! فلان و فلان بالباب، يريدان أن يسلّما عليك فما ترين؟
قالت: البيت بيتك، و الحرّة زوجتك، افعل ما تشاء.
فقال: سدّي قناعك.
فسدّت قناعها، و حوّلت وجهها إلى الحائط، فدخلا و سلّما، و قالا: إرضي عنّا رضي اللّه عنك.
فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟
فقالا: إعترفنا بالإساءة، و رجونا أن تعفي عنّا، [و تخرجي سخيمتك].
فقالت: إن كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه، فإنّي لا أسألكما عن أمر إلّا و أنا عارفة بأنّكما تعلمانه، فإن صدّقتما علمت أنّكما صادقان في مجيئكما.
قالا: سلي عمّا بدا لك.
قالت: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: فاطمة بضعة منّي، فمن آذاها فقد آذاني؟ [٢]
[١] روى قصّه استيذانهما على فاطمة (عليها السلام) و ما جرى بعدها ابن قتيبة في الإمامة و السياسة: ١/ ٢٠، و الجاحظ في أعلام النساء: ٢/ ١٢١٤ (هامش البحار).
[٢] الحديث مقطوع به، راجع! صحيح البخاري: فضائل الصحابة الباب ١٢ و ١٦ و ٢٩، كتاب النكاح-