الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. [١]
إيها بني قيلة! اهتضم تراث أبي، و أنتم بمرآى و مسمع، تبلغكم الدعوة، و يشملكم الصوت، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم نخبة اللّه الّتي انتخب، و خيرته الّتي اختار؟!
باديتم العرب، و بادهتم الأمور، و كافحتم إليهم حتّى دارت بكم رحى الإسلام، و درّ حلبه، و خبت نيران الحرب، و سكنت فورة الشّرك، و هدأت دعوة الهرج، و استوثق نظام الدّين.
أ فتأخّرتم بعد الإقدام، و نكصتم بعد الشدّة، و جبنتم بعد الشجاعة؟ عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون.
ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدّعة، فجحدتم الّذي وعيتم، و سغتم الّذي سوّغتم، و إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا، فإنّ اللّه لغنيّ حميد.
ألا و قد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم، و خور القناة، و ضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخفّ، باقية العار، موسومة الشعار، موصولة بنار اللّه الموقدة، الّتي تطّلع على الأفئدة، فبعين اللّه ما تعملون وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
٣٧٢٥/ ٥- قال: و حدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن الضحّاك، قال: حدّثنا هشام بن محمّد، عن عوانة بن الحكم، قال:
لمّا كلّمت فاطمة (عليها السلام) أبا بكر بما كلّمته به، حمد أبو بكر اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله، ثمّ قال:
[١] آل عمران: ١٤٤.