الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١ - تأريخ الثورة
و الإستبسال في سبيل عقيدتهم.
حتّى أنّ التأريخ سجّل لنا أنّ شخصا أجاب عمر حينما صعد يوما على المنبر و سأل الناس: لو صرفناكم عمّا تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين؟ إذا كنّا نستتيبك فإن تبت قبلناك.
فقال عمر: و إن لم؟
قال: نضرب عنقك الّذي فيه عيناك.
فقال عمر: الحمد للّه الّذي جعل في هذه الامّة من إذا أعوججنا أقام أودنا.
و نعلم أيضا أنّ رجالات الحزب المعارض- و أعني به أصحاب عليّ (عليه السلام)- كانوا بالمرصاد للخلافة الحاكمة، و كان أيّ زلل و انحراف مشوه للون الحكم حينذاك كفيلا بأن يقلبوا الدنيا رأسا على عقب، كما قلّبوها على عثمان يوم اشترى قصرا، و يوم ولّى أقاربه، و يوم عدل عن السيرة النبويّة المثلى.
مع أنّ الناس في أيّام عثمان كانوا أقرب إلى الميوعة في الدين و اللين و الدعة منهم في أيّام صاحبيه.
و نفهم من هذا أنّ الحاكمين كانوا في ظرف دقيق لا يتّسع للتغيير و التبديل في أسس السياسة و نقاطها الحساسة لو أرادوا إلى ذلك سبيلا، لأنّهم تحت مراقبة النظر الإسلامي العام الّذي كان مخلصا كلّ الإخلاص لمبادئه، و جاعلا لنفسه حقّ الإشراف على الحكم و الحاكمين.
و لأنّهم يتعرّضون لو فعلوا شيئا من ذلك لمعارضة خطرة من الحزب الّذي لم يكن يزال يؤمن بأنّ الحكم الإسلامي لا بدّ أن يكون مطبوعا بطابع محمّدي خالص، و أنّ الشخص الوحيد الّذي يستطيع أن يطبعه بهذا الطابع المقدّس هو عليّ (عليه السلام) وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و وصيّه و وليّ المؤمنين من بعده.
و أمّا الفتوحات الإسلامية؛ فكان لها الصدارة في حوادث تلك الأيّام، ولكننا جميعا نعلم أيضا أنّ ذلك لا يسجل للحكومة القائمة في أيّام الخليفتين