الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١١ - تأريخ الثورة
و أعني بذلك أنّ الفكرة العامّة يومئذ الّتي أجمعت على تقديس أهل البيت (عليهم السلام) و الإعتراف لهم بالإمتياز العظيم بقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كانت سندا قويّا للمعارضة.
و قد رآى الحزب الحاكم أنّ موقفه المادّي حرج جدّا، لأنّ أطراف المملكة الّتي تجبى منها الأموال لا تخضع للحكم الجديد إلّا إذا استقرّت دعائمه في العاصمة و المدينة بعد لم تخضع له خضوعا إجماعيّا.
و لئن كان أبو سفيان- أو غير أبي سفيان- قد باع صوته للحكومة فمن الممكن أن يفسخ المعاملة إذا عرض عليه شخص آخر اتّفاقا أكثر منها ربحا.
و هذا ما كان يستطيع عليّ (عليه السلام) أن يقوم به في كلّ حين، فيجب- و الحالة هذه- أن تنتزع من عليّ (عليه السلام) الّذي لم يكن مستعدّا للمقابلة في تلك الساعة الأموال الّتي صارت مصدرا من مصادر الخطر على مصالح الحزب الحاكم، ليضمن بقاء الأنصار على نصرتهم و عدم قدرة المعارضين على إنشاء حزب من أصحاب المطامع و الأهواء يومذاك.
و لا يجوز أن نستبعد هذا التقدير لسياسة الفئة المسيطرة ما دام منطبقا على طبيعة السياسة الّتي لا بدّ من انتهاجها.
و ما دمنا نعلم أنّ الصدّيق!! اشترى صوت الحزب الأموي بالمال، فتنازل لأبي سفيان عن جميع ما كان عنده من أموال المسلمين و بالجاه أيضا، إذ ولي ابن أبي سفيان.
فقد جاء: أنّ أبا بكر لما استخلف، قال أبو سفيان: مالنا و لأبي فصيل، إنّما هي بنو عبد مناف.
فقيل له: إنّه قد ولي ابنك.