الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٧ - محكمة الكتاب
و إذن فالآيتان دليل على اعتبار علم الحاكم في قوانين القضاء الإسلاميّة. [١]
و أضف إلى ذلك أنّ الصدّيق!! نفسه كان يكتفي كثيرا بالدعوى المجرّدة عن البيّنة، فقد جاء عنه في «صحيح البخاري»:
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لمّا مات جاء لأبي بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي، فقال: من كان له عليّ دين أو كانت قبله عدة، فليأتنا.
قال جابر: وعدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن يعطيني هكذا و هكذا و هكذا؛ فبسط يده ثلاث مرّات فعدّ في يدي خمس مأة، ثمّ خمس مأة، ثمّ خمس مأة. [٢]
و روي في «الطبقات» عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين: من كانت له عدة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فليأت؟
فيأتيه رجال، فيعطيهم.
فجاء أبو بشير المازني، فقال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: يا أبا بشير! إذا جاءنا شيء فأتنا.
- إذا دلّت عليه البيّنة خاصّة، و إمكان الأمر باتباعه مطلقا.
و أنا أعتذر عن عدم إستعمال الإصطلاحات العلميّة الدائرة في مباحث المنطق و الفلسفة و الفقه الاصول- إلّا حين اضطرّ إلى ذلك اضطرارا- لأنّني أحاول أن تكون بحوث هذا الفصل مفهومة لغير المتخصصين في تلك العلوم.
[١] إن قيل: إنّ الحديث الوارد عن أهل البيت (عليهم السلام) فيمن قضى بالحقّ، و هو لا يعلم الحكم باستحقاقه للعقاب يدلّ على عدم كون القضاء من آثار الواقع، فيدور الأمر بين صرف هذه الرواية عن ظهورها في عدم نفوذ الحكم، و حمل العقاب فيها على التجري و بين صرف الكلمتين إلى المعنى الثاني.
قلت: لا وجه لكلا التأويلين، بل الرواية المذكورة مقيّدة للآيات بصورة العلم، فيكون موضوع القضاء مركّبا من الواقع و العلم به.
و بتعبير آخر: أنّه من آثار الواقع الواصل.
[٢] صحيح البخاري: ٣/ ١٨٠.