الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١١ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
فقال: أشهد لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث».
قلت: و في هذا من الإشكال ما هو ظاهر، لأنّها قد ادّعت أنّه عهد إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في ذلك أعظم العهد، و هو النّحلة، فكيف سكتت عن ذكر هذا لمّا سألها أبو بكر؟! و هذا أعجب من العجب!
٣٧٤٥/ ٢٥- قال أبو بكر: و حدّثنا أبو زيد؛ قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، قال:
حدّثنا عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عبد اللّه الأنصاريّ، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال:
سمعت عمر و هو يقول للعبّاس و عليّ (عليه السلام) و عبد الرحمان بن عوف و الزبير و طلحة: أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «إنّا لا نورث، معاشر الأنبياء، ما تركنا صدقة»؟
قالوا: اللهمّ نعم.
قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يدخل في فيئه أهله السّنة من صدقاته، ثمّ يجعل ما بقي في بيت المال؟
قالوا: اللهمّ نعم.
فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قبضها أبو بكر، فجئت يا عبّاس! تطلب ميراثك من ابن أخيك، و جئت يا عليّ! تطلب ميراث زوجتك من أبيها! و زعمتما أنّ أبا بكر كان فيها خائنا فاجرا، و اللّه؛ لقد كان أمرأ مطيعا، تابعا للحقّ!!!
ثمّ توفّي أبو بكر فقبضتها، فجئتماني تطلبان ميراثكما، أما أنت يا عبّاس! فتطلب ميراثك من ابن أخيك، و أمّا عليّ! فيطلب ميراث زوجته من أبيها، و زعمتما أنّي فيها خائن و فاجر، و اللّه يعلم أنّي فيها مطيع تابع للحقّ؛ فأصلحا أمركما، و إلّا و اللّه؛ لم ترجع إليكما!!!
فقاما و تركا الخصومة و أمضيت صدقة.