الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٨ - محكمة الكتاب
كان يشجع على عدم حكاية هذه القصّة لو لم يكن لها نصيب من الواقع.
و إذا صحّت فهي تدلّ على أنّ أمر التسليم وقع بعد الخطبة الفاطميّة الخالدة، و نقل الخليفة لحديث نفي الإرث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، لأنّ حروب الردّة الّتي أشار إليها عمر في كلامه ابتدأت بعد يوم السقيفة بعشرة أيّام [١] و خطبة الزهراء (عليها السلام) قد كانت في اليوم العاشر أيضا، كما سبق. [٢]
٢- و قد أظهر الخليفة الندم في ساعة وفاته على عدم تسليم فدك لفاطمة (عليها السلام)، و قد بلغ به التأثر حينا أن قال للناس- و قد اجتمعوا حوله-: أقيلوني بيعتي. [٣]
و ندرك من هذا أنّ الخليفة كان يطوي نفسه على قلق عظيم مرده إلى الشعور بنقص مادّي في حكمه على فاطمة (عليها السلام)، و ضعف في المدرك الّذي استند إليه، و يثور به ضميره أحيانا، فلا يجد في مستنداته ما يهدىء نفسه المضطربة، و قد ضاق بهذه الحالة المريرة، فطفحت نفسه في الساعة الأخيرة بكلام يندم فيه على موقفه من الزهراء (عليها السلام) تلك الساعة الحرجة الّتي يتمثّل فيها للإنسان ما مثله على مسرح الحياة من فصول أوشك الستار أن يسدل عليها، و تجتمع في ذاكرته خيوط حياته بألوانها المختلفة الّتي آن لها أن تنقطع، فلا يبقى منها إلّا التبعات.
٣- و لا ننسى أنّ أبا بكر أوصى أن يدفن إلى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لا يصحّ ذلك إلّا إذا كان قد عدل عن اعتبار روايته مدركا قانونيّا في الموضوع.
و استأذن ابنته في أن يدفن فيما ورثته من أرض الحجرة- إذا كان للزوجة نصيب في الأرض، و كان نصيب عائشة يسع ذلك- و لو كان يرى أنّ تركة
[١] راجع مروج الذهب: ٢/ ١٩٣.
[٢] و لعلّ هذا يضعف من شأن الرواية، لأنّ الخليفة لو كان مستعدّا للتراجع لأجاب الزهراء (عليها السلام) إلى ما تطلب في المسجد حينما خطبت و أسمعته من التأنيب و التقريع الشيء الكثير.
[٣] رواه الطبري- كما في ١٨- من سمو المعنى في سمو الذات للاستاذ الكبير الشيخ عبد اللّه العلائلي.