الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - تأريخ الثورة
تؤمركم و نبيّها من غيركم، و لا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوّة منهم من ينازعنا سلطان محمّد، و نحن أولياؤه و عشيرته.
فقال الحباب بن منذر: يا معشر الأنصار! أملكوا أيديكم، و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فاجلوهم من هذه البلاد و أنتم أحقّ بهذا الأمر منهم، فإنّه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين، أنا جذيلها المحكك، و عذيقها المرجب، أنا أبو شبل في عرينة الأسد، و اللّه؛ إن شئتم لنعيدها جذعة.
فقال عمر: إذن يقتلك اللّه.
قال: بل إيّاك يقتل.
فقال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار! إنّكم أوّل من نصر، فلا تكونوا أوّل من بدّل و غيّر.
فقام بشير بن سعد- والد النعمان بن بشير- فقال: يا معشر الأنصار! ألا إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله من قريش، و قومه أولى به، و أيم اللّه؛ لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر.
فقال أبو بكر: هذا عمر و أبو عبيدة بايعوا أيّهما شئتم.
فقالا: و اللّه؛ لا نتولى هذا الأمر عليك، و أنت أفضل المهاجرين و خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في الصلاة!! و هي أفضل الدين أبسط يدك.
فلمّا بسط يده ليبايعاه سبقهما بشير بن سعد فبايعه.
فناداه الحباب ابن المنذر: يا بشير! غفتك غفاق أنفست على ابن عمّك الإمارة.
فقال أسيد بن خضير- رئيس الأوس لأصحابه-: و اللّه؛ لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا، و بايعوا أبا بكر.