الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٦ - المقدّمة
فقال له: أعط فاطمة (عليها السلام) فدكا، لتكون بلغة لها و لأولادها، و ذلك عوض ما بذلته أمّها خديجة (عليها السلام) من أموال و جهود في سبيل الإسلام.
فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه و اله فاطمة (عليها السلام) و أعطاها فدكا، و انتهت بهذا ملكيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لفدك و صارت ملكا للزهراء (عليها السلام)، تتصرّف فيها تصرّف المالك بملكه و بقي الأمر هكذا.
حتّى توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و استولى أبو بكر على الخلافة الإسلاميّة، فوضع اليد على فدك، و انتزعها من يد الزهراء (عليها السلام)، فابتدأ النزاع بينها و بينه.
فطالبته بفدك على أنّها نحلة و عطيّة من أبيها.
فطلب أبو بكر منها إقامة البيّنة على دعواها.
مع أنّها صاحبة اليد و التصرّف، و اليد حجّة و إمارة على الملكيّة، و ليس على صاحب اليد البيّنة، بل البيّنة على غير صاحب اليد و هو المدّعى و صاحب اليد يكون مدّعى عليه.
و يدلّ على أنّ اليد لها لفظ «الإيتاء» في الآية، و الإقطاع و الإعطاء في الأخبار، فإنّها ظاهرة في التسليم و المناولة- كما يشهد- لكون اليد لها دعواها النحلة، و هي سيّدة النساء و أكملهنّ، و شهادة أقضى الامّة «عليّ (عليه السلام)» بها، لأنّ الهبة لا تتمّ بلا إقباض.
و الخليفة الأوّل كان يعلم تمام العلم بأنّها صادقة، و لكنّه مع هذا طالبها بالبيّنة، و جعلها مدّعية بعد أن كانت صاحبة اليد و التصرّف و أنّها مدّعى عليها، و لكن الحقّ مع القوّة.
و دعوى القوى كدعو السباع * * * من الظفر و الناب برهانها
فاضطرّت حينئذ أن تقيم البيّنة على نحلتها، و هنا روايات متعدّدة تشعر بأنّ الزهراء (عليها السلام) أحضرت الشهود عند أبي بكر عدّة مرّات، و كانوا يختلفون من حيث العدد، و في كلّ مرّة يردها بطريقة خاصّة.