الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
قالت: أصنع بها كما يصنع بها أبي.
قال: فلك على اللّه أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك.
قالت: اللّه لتفعلنّ!
قال: اللّه لأفعلنّ.
قالت: اللهمّ اشهد.
و كان أبو بكر يأخذ غلّتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم، و يقسم الباقي، و كان عمر كذلك، ثمّ كان عثمان كذلك، ثمّ كان عليّ (عليه السلام) كذلك.
فلمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها، و أقطع عمرو بن عثمان بن عفّان ثلثها، و أقطع يزيد بن معاوية ثلثها، و ذلك بعد موت الحسن بن عليّ (عليهما السلام).
فلم يزالوا يتداولونها حتّى خلصت كلّها لمروان بن الحكم أيّام خلافته، فوهبها لعبد العزيز ابنه، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز.
فلمّا ولي عمر بن العزيز الخلافة، كانت أوّل ظلامة ردّها دعا حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)- و قيل: بل دعا عليّ بن الحسين (عليه السلام)- فردّها عليه، و كانت بيد أولاد فاطمة (عليها السلام) مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز.
فلمّا ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم، فصارت في أيدي بني مروان، كما كانت يتداولونها، حتّى انتقلت الخلافة عنهم.
فلمّا ولي أبو العبّاس السفّاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن.
ثمّ قبضها أبو جعفر لمّا حدث من بني حسن ما حدث، ثمّ ردّها المهديّ ابنه على ولد فاطمة (عليها السلام).
ثمّ قبضها موسى بن المهدي و هارون أخوه، فلم تزل في أيديهم حتّى ولي المأمون، فردّها على الفاطميّين.