الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦ - كلام ابن تيميّة إنّ للقوم ذنوبا مغفورة
هذا- يعني عليّا (عليه السلام)- يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: لا نورث ما تركناه صدقة ...
و كذا يروي رواية ثانية عن أبي البختري بهذا المعنى، و كذلك رواية ثالثة عن أوس بن مالك. [١]
كلام ابن تيميّة: إنّ للقوم ذنوبا مغفورة
قال ابن تيميّة الحنبلي في الجزء الثاني من «منهاج السنّة»: إنّ القوم ليسوا معصومين، بل هم مع كونهم أولياء اللّه و من أهل الجنّة لهم ذنوب يغفرها اللّه لهم. [٢]
أقول: هذا إيقاع القوم في المحذور الأشدّ، أعني تحتّم المعصية على الصحابة، و لم يدر أنّه متى جاز أن يغفر اللّه لهم بعد إيقاعهم الأذى و الوجد على فاطمة (عليها السلام)؟
مع أنّه يجوز أن يغفر اللّه لغيرهم من أهل المعاصي من غير تفاوت، فإنّه تعالى يغفر الذنوب جميعا، و لكن هذا الغفران من اللّه تعالى لا يصحّح اجتراء العبد عليه تعالى، و صدور المعصية منه.
و لهذا الكلام مقام آخر، و إلّا فأيّ منقبة لفاطمة (عليها السلام) أثبتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بقوله: «إنّ اللّه تعالى يغضب لغضب فاطمة (عليها السلام) و يرضى لرضاها»؟
- أقول: إنّ هذا الكلام من الحنبلي زخرف و أباطيل، لأنّ إيذاء فاطمة (عليها السلام)
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٢٧، ٢٢٩.
[٢] منهاج السنّة: ١٦٩.