الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢ - المقدّمة
أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله:
«ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، و يغصبها حقّها و يقتلها.
ثمّ قال: يا فاطمة! أبشري! فلك عند اللّه مقام محمود، تشفعين فيه لمحبّيك و شيعتك فتشفّعين.
يا فاطمة! لو أنّ كلّ نبيّ بعثه اللّه، و كلّ ملك قرّبه لشفّعوا في كلّ مبغض لك غاصب لك ما أخرجه اللّه من النار أبدا». [١]
و الآن بحول اللّه و قوّته هلمّ معي لننظر ما ورد في أمر فدك لفاطمة (عليها السلام) من الآيات و الأحاديث و ...، و لكن على شرط تجرّدنا عن المرتكزات و الآنات و كلّ رسوبات الذهنيّة الّتي أخذنا من الآباء و الأسلاف و ... في الحكم و الحرّية في التفكير، و ننظر مع عقولنا المفطورة، و جبلّتنا الخالصة، ننظر بعين الانصاف و التحقيق.
و مع ذلك كلّه الوصول إلى جميع أبعاد امور فدك لا يخلو من صعوبة، كما قال في كتاب «فدك»:
«نحن بعد أربعة عشر قرنا ليس من السهل علينا معرفة ملابسات هذه الدعاوي الثلاثة- يعني دعوى النحلة، و دعوى الميراث، و دعوى سهم ذي القربى- نظرا لقلّة ما بأيدينا من أخبار تلك المحاكمات، و سببه أمران:
الأوّل: لأنّ الخصم و الحكم كانت السلطة نفسها.
و الثاني: لأنّ المؤرّخين أعرضوا عن ذكر أمثال هذه الامور، و أخفوا معالمها، إمّا رغبة أو رهبة، فلم يصل إلينا من أخبارها إلّا النزر اليسير مع تلاعب الأيدي و الأهواء فيها، و لكنّنا مع هذا كلّه سنبذل الجهد للكشف عن الحقيقة». [٢]
[١] البحار: ٢٩/ ٣٤٦.
[٢] فدك: ١٢ (المقدّمة).