الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٤ - محكمة الكتاب
نفس الحاكم، و كانت النتيجة حينئذ أنّ العلم أقوى من البيّنة، لأنّ اليقين أشدّ من الظنّ.
و كان من حقّ المقارنة أن يلاحظ الأقرب منهما إلى الحقيقة المطلوب مبدئيا الأخذ بها في كلّ مخاصمة.
و لا يفضل علم الحاكم في هذا الطور من المقايسة على البيّنة، لأنّ الحاكم قد يخطأ، كما أنّ البيّنة قد تخطأ، فهما في شرع الواقع سواء، كلاهما مظنّة للزلل و الإشتباه.
و لكن في المسألة أمر غفل عنه الباحثون أيضا، و هو أنّ ما يعلمه الخليفة من صدق الزهراء (عليها السلام) يستحيل أن لا يكون حقيقة، لأنّ سبب علمه بصدقها ليس من الأسباب الّتي قد تنتج توهّما خاطئا، و جهلا مركّبا، و إنّما هو قرآن كريم دلّ على عصمة المدّعية.
و على ضوء هذه الخاصيّة الّتي يمتاز بها العلم بصدق الزهراء (عليها السلام) يمكننا أن نقرّر أنّ البيّنة الّتي قد تخطأ إذا كانت دليلا شرعيّا مقتضيا للحكم على طبقه، فالعلم الّذي لا يخطىء و هو ما كان بسبب شهادة اللّه تعالى بعصمة المدّعي و صدقه أولى بأن يكتسب تلك الصفة في المجالات القضائيّة.
و على اسلوب آخر من البيان، نقول:
إنّ القرآن الكريم لو كان قد نصّ على ملكيّة الزهراء (عليها السلام) لفدك، و صدقها في دعوى النحلة لم يكن في المسألة متّسع للتشكيك لمسلم أو مساغ للتردّد لمحكمة من محاكم القرآن.
و من الواضح أنّ نصّه على عصمة الزهراء (عليها السلام) في قوّة النصّ على النحلة، لأنّ المعصوم لا يكذب، فإذا ادّعى شيئا، فدعواه صائبة بلا شكّ.
و لا فرق بين النصّ على العصمة، و النصّ على النحلة فيما يتّصل بمسألتنا سوى أنّ ملكية الزهراء (عليها السلام) لفدك هي المعنى الحرفي للنصّ الثاني، و المعنى