الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
فقال الناس: افصل بينهما.
فقال: لا أفصل بينهما، قد علما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة».
قلت: و هذا أيضا مشكل، لأنّهما حضرا يتنازعان لا في الميراث، بل في ولاية صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أيّهما يتولّاها ولاية لا إرثا! و على هذا كانت الخصومة، فهل يكون جواب ذلك قد علما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «لا نورث»؟!
٣٧٤٢/ ٢٢- قال أبو بكر: و أخبرنا أبو زيد، قال: حدّثني يحيى بن كثير أبو غسّان، قال: حدّثنا شعبة عن عمر بن مرّة، عن أبي البختري، قال:
جاء العبّاس و عليّ (عليه السلام) إلى عمر و هما يختصمان.
فقال عمر لطلحة و الزبير و عبد الرحمان و سعد: أنشدكم اللّه، أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «كلّ مال نبيّ فهو صدقة، إلّا ما أطعمه أهله، إنّا لا نورث»؟
فقالوا: نعم.
قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يتصدّق به، و يقسم فضله، ثمّ توفّي فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنتما تقولان: إنّه كان بذلك خاطئا، و كان بذلك ظالما، و ما كان بذلك إلّا راشدا.
ثمّ ولّيته بعد أبي بكر فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و عهده الّذي عهد فيه.
فقلتما: نعم، و جئتماني الآن تختصمان؛ يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، و يقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي! و اللّه؛ لا أقضي بينكما إلّا بذلك.
قلت: و هذا أيضا مشكل، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدّثين، حتّى إنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابيّ الواحد.
و قال شيخنا أبو عليّ: لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه