الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٩ - محكمة الكتاب
لحديث لا بدّ له من نقل سائر ما يتّصل به ممّا يصلح لتفسيره- دليلا على سقوط هذا الإعتراض.
و أضف إلى هذا؛ أنّ إغفال ذلك لم يكن من صالحه، و إذن فليكن الواقع اللفظي للحديث هو الواقع المأثور عن الخليفة بحدوده الخاصّة بلا زيادة و لا نقيصة.
و المفهوم من الضمير حينئذ جماعة المسلمين لحضورهم ذاتا عند صدور العبارة من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و قد جرت عادة المتكلّمين على أنّهم إذا أوردوا جملة في مجتمع من الناس، و أدرجوا فيها ضمير المتكلّم الموضوع للجماعة أن يريدوا بالضمير الجماعة الحاضرة.
فلو أنّ شخصا من العلماء اجتمع عنده جماعة من أصدقائه، و أخذ يحدثهم و هو يعبّر بضمير المتكلّم الموضوع للجمع بلا سبق ذكر العلماء لفهم من الضمير أنّ المتكلّم- يعني بالجماعة نفسه مع أصدقائه الحاضرين- لا معشر العلماء الّذين يندرج فيهم، و لو أراد جماعة غير اولئك الحاضرين لم يكن مبيّنا بل ملغّزا.
و تعلية على هذا التقدير ماذا تراه يكون هذا الحكم الّذي أثبته الحديث للمسلمين- الّذين قد عرفنا أنّ الضمير يدلّ عليهم- هل يجوز أن يكون عبارة عن عدم توريث المسلم لتركته؟ أو أنّ الأموال الّتي عند كلّ مسلم ليست ملكا له، و إنّما هي من الصدقات.
كلّا! فإنّ هذا لا يتّفق مع الضروري من تشريع الإسلام، لأنّ المسلم في عرف القرآن يملك بألوان متعدّدة من أسباب الملك عند الناس، و يورث ما يتركه من أموال بعد وصيّة يوصي بها أو دين.
و أنت ترى معي الآن بوضوح أنّ الحكم ليس إلّا أنّ الصدقة لا تورث، فإنّ هذا أمر عام لا يختصّ بصدقة دون صدقة، بل يطرد في سائر صدقات المسلمين.