الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤ - تأريخ الثورة
المحاسبات السياسية الّتي تجعل لعمر شطرا من الحلب.
السابع: ما جاء في كتاب معاوية بن أبي سفيان إلى محمّد بن أبي بكر رضوان اللّه عليه في اتّهام أبيه و عمر بالإتّفاق على غصب الحقّ العلوي، و التنظيم السرّي لخطوط الحملة على الإمام.
إذ قال له فيما قال: فقد كنّا و أبوك نعرف فضل ابن أبي طالب، و حقّه لازما لنا مبرورا علينا، فلمّا اختار اللّه لنبيّه عليه الصلاة و السلام ما عنده، و أتمّ وعده، و أظهر دعوته، فأبلج حجّته و قبضه إليه صلوات اللّه عليه كان أبوك و الفاروق أوّل من ابتزّه حقّه، و خالفه على أمره، على ذلك اتّفقا و اتسقا، ثمّ إنّهما دعواه إلى بيعتهما فابطأ عنهما و تلكّأ عليهما، فهمّا به الهموم و أراد به العظيم. [١]
و نحن نلاحظ بوضوح عطفه طلب أبي بكر و عمر للبيعة من الإمام بثمّ على كلمتي: اتّفقا و اتسقا.
و هو قد يشعر بأنّ الحركة كانت منظّمة بتنظيم سابق، و إنّ الإتّفاق على الظفر بالخلافة كان سابقا على الإيجابيات السياسية الّتي قاما بها في ذلك اليوم.
و لا اريد أن أتوسّع في دراسة هذه الناحية التأريخية أكثر من هذا، و لكن هل لي أن الاحظ على ضوء ذلك التقدير التأريخي أنّ الخليفة لم يكن زاهدا في الحكم- كما صوره كثير من الباحثين- بل قد نجد في نفس المداورة الّتي قام بها الخليفة في السقيفة دليلا على تطلعه للأمر؟
فإنّه بعد أن أعلن الشروط الأساسيّة للخليفة شاء أن يحصر المسألة فيه، فتوصل إلى ذلك بأن ردّد الأمر بين صاحبيه الّذين لم يتقدّما عليه، و كانت النتيجة الطبيعية لهذا الترديد أن يتعيّن وحده للأمر.
فهذا الإسراع الملحوظ من الخليفة إلى تطبيق تلك الصورة الّتي قدّمها
[١] مروج الذهب: ٢/ ٣١٥.