الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٨ - محكمة الكتاب
لأسجّل ملاحظتي على هذا الكلام، ثمّ انتقل بك إلى الناحية الثانية.
فأقول: إنّ الخوف من انقطاع النبوّة، إنّما يصحّ على اصول الشيعة إذا نشأ عن احتمال إفساد الناس لدينهم على نحو لا يستحقّون معه ذلك، كما هو الحال في زمان غيبة الإمام المنتظر صلوات اللّه عليه لا فيما إذا كان سببه الإطّلاع على عدم لياقة جماعة خاصّة للنبوّة مع استحقاق الناس لها.
فإنّ إرسال الرسول أو نصب من يقوم مقامه واجب في هذه الصورة على اللّه تعالى، لما أوجبه على نفسه من اللطف بعباده.
و إذن فقصور أبناء العمومة عن نيل المنصب الإلهي لا يجوز أن ينتهي بزكريّا (عليه السلام) إلى احتمال انقطاع النبوّة و انطماس معالم الدين إذا كان الناس مستحقّين للألطاف الإلهيّة.
و إذا لم يكونوا جديرين بها فمن الممكن انقطاع الإتّصال بين السماء و الأرض سواء أ كان بنو العمومة صالحين للنبوّة أو لا، و سواء من اللّه عليه بذرّيّة أو بقي عقيما.
و الآية الكريمة تدلّ على أنّ الباعث إلى الخوف في نفس زكريّا (عليه السلام)، إنّما هو فساد الموالي، لا فساد الناس.
الناحية الثانية: عن طريق تفسير الموالي بالأمراء، بمعنى أنّ زكريّا (عليه السلام) خاف أن يلي بعد موته أمراء و رؤساء يفسدون شيئا من الدين، فطلب من اللّه ولدا ينعم عليه بالنبوّة و العلم، ليبقى الدين محفوظا.
و لنا أن نتساءل عمّا إذا كان هؤلاء الرؤساء الّذين أشفق على الدين منهم هم الأنبياء الّذين يخلفونه، أو أنّهم أصحاب السلطان الزمني و الحكم المنفصل عن السماء؟
و لا خوف منهم على التقدير الأوّل إطلاقا، لأنّهم أنبياء معصومون.
و أمّا إذا كانوا ملوكا فقد يخشى منهم على الدين، و لكن ينبغي أن نلاحظ