الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - ١٨- خطبة الزهراء
عبيطا [١]، و زعافا مبيدا، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف البطالون غب [٢] ما أسس الأوّلون، ثمّ طيبوا عن دنياكم أنفسا، و اطمأنّوا للفتنة جاشا.
و ابشروا بسيف صارم، و سطوة معتد غاشم، و بهرج شامل، و استبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا.
فيا حسرة لكم! و أنّى بكم و قد عميت عليكم! أنلزمكموها و أنتم لها كارهون؟
قال سويد بن غفلة: فأعادت النساء قولها (عليها السلام) على رجالهنّ.
فجاء إليها قوم من المهاجرين و الأنصار معتذرين، و قالوا: يا سيّدة النساء! لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد، و يحكم العقد، لما عدلنا عنه إلى غيره!!
فقالت (عليها السلام): إليكم عنّي فلا عذر بعد تعذيركم، و لا أمر بعد تقصيركم. [٣]
٣٦٨٧/ ٢- دخلت امّ سلمة على فاطمة (عليها السلام) فقالت لها: كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟
قالت: أصبحت بين كمد و كرب، فقد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و ظلم الوصيّ (عليه السلام)، هتك و اللّه؛ حجابه، من أصبحت إمامته مقبضة [مقتبضة، خ ل] على غير ما شرع اللّه في التنزيل، و سنّها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في التأويل.
و لكنّها أحقاد بدريّة، و ترات احديّة، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة.
فلمّا استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشّقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها، و لبئس على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة و كفالة المؤمنين.
[١] القعب: القدح. و الدم العبيط: الخالص الطري.
[٢] الغب: العاقبة.
[٣] البحار: ٤٣/ ١٥٩ ح ٩، عن الإحتجاج.