الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٩ - المقدّمة
و لكن الزهراء (عليها السلام) لم تكفّ عن مطالبتها بفدك، آملة نجاح مساعيها، و هادفة إقامة الحجّة على غاصبيها، فأعادت الكرّة عليه ثالثة.
و في هذه المرّة لمّا رآى أبو بكر إلحاحها الشديد أراد أن يسدّ الباب في وجهها، و يقطع عليها خطّ العودة، لتكفّ عن الطلب، فقال لها: إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و إنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله به الرجال، و ينفقه في سبيل اللّه، فلمّا توفّي ولّيته كما كان يليه.
إذن ففدك على رأي أبي بكر ليست ملكا للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله حتّى يعطيها لمن يشاء، بل هي ملك للمسلمين.
و معنى ذلك أنّ الزهراء (عليها السلام) لو أقامت سبعين بيّنة و شاهدا على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنحلها فدكا، لا يعطيها أبو بكر إيّاها بحجّة، إنّها ليست للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله و ليس له أن يعطيها لفاطمة (عليها السلام).
و هذا خروج عن حكم اللّه إذ يقول: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و لمّا بلغ الأمر إلى هذا الحدّ انسحبت الزهراء (عليها السلام) من الميدان، و ذهبت تشكو حالها إلى ابن عمّها عليّ (عليه السلام)، قائلة:
«هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي، و بلغة ابنيّ، لقد أجهد في خصامي و ألدّ في كلامي».
و كانت تدور دعوى الميراث حول ثلاثة أشياء:
١- فدك.
٢- ما أفاء اللّه على رسوله في المدينة.
٣- ما بقي من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بخيبر.
أوّلا: فدك؛ طالبت الزهراء (عليها السلام) بفدك إرثا بعد ما أخفقت في الحصول