الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
و لقد أخبرهم * * * أنّ رضاه في رضاك
دفعا النصّ على إر * * * ثك لمّا دفعاك
و تعرّضت لقدر * * * تافة و انتهراك
و ادّعيت النّحلة الم * * * شهود فيها بالصّكاك
فاستشاطا ثمّ ما إن * * * كذبا إن كذباك
فزوى اللّه عن الرّحم * * * ة زنديقا ذواك
و نفى عن بابه الوا * * * سع شيطانا نفاك
فانظر إلى هذه البليّة الّتي صبّت من هؤلاء على سادات المسلمين!!! و أعلام المهاجرين!!! و ليس ذلك بقادح في علوّ شأنهم، و جلالة مكانهم، كما أنّ مبغضي الأنبياء و حسدتهم، و مصنّفي الكتب في إلحاق العيب و التهجين لشرائعهم لم تزدد لأنبيائهم إلّا رفعة، و لا زادت شرائعهم إلّا انتشارا في الأرض، و قبولا في النفس، و بهجة و نورا عند ذوي الألباب و العقول.
و قال لي علويّ من الحلّة يعرف بعليّ بن مهنأ- ذكيّ ذو فضائل-:
ما تظنّ قصد أبي بكر و عمر بمنع فاطمة (عليها السلام) فدك؟
قلت: ما قصدا؟
قال: أراد ألّا يظهرا لعليّ (عليه السلام) رقّة ولينا و خذلانا، و لا يرى عندهما خورا، فأتبعها القرح بالقرح.
و قلت لمتكلّم من متكلّمي الإمامية يعرف بعليّ بن تقيّ من بلدة النيل:
و هل كانت فدك إلّا نخلا يسيرا و عقارا ليس بذلك الخطير؟
فقال لي: ليس الأمر كذلك، بل كانت جليلة جدّا، و كان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل.
و ما قصد أبو بكر و عمر بمنع فاطمة (عليها السلام) عنها إلّا ألّا يتقوّى عليّ (عليه السلام) بحاصلها و غلّتها على المنازعة في الخلافة، و لهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة (عليها السلام)