الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - ٣٠- قول ابن أبي الحديد في أنّ فدك هل صحّ كونها نحلة ؟
حكاها عن الشيعة، فلم يتكلّم عليها و هي لفظة جيّدة.
قال: قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرّم ممّا ارتكبا منها فضلا عن الدين.
و هذا الكلام لا جواب عنه، و لقد كان التكرّم و رعاية حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و حفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها إن لم يستنزل المسلمون عن فدك، و تسلم إليها تطييبا لقلبها، و قد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رآى المصلحة فيه، و قد بعد العهد الآن بيننا و بينهم، و لا نعلم حقيقة ما كان، و إلى اللّه ترجع الامور. [١]
أقول: هذا آخر كلام ابن أبي الحديد في الفصل الثالث في قضيّة فدك أنّه أقرّ بأنّ هذه اللفظة الّتي نقلها قاضي القضاة عن الشيعة جيّدة، لا جواب عنها، و إخلال القاضي و عدم تكلّمه عليها تدلّ على أنّ عنده أيضا لا جواب عنها.
هذه قضيّة عقليّة و عقلائيّة إنّما العقلاء يحكمون بأنّ التكريم و رعاية حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و حفظ عهده في حقّ ابنته و بضعته و أحبّ الخلق إليه سيّدة النساء الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) تطييبا لقلبها؛ له الحسن كلّ الحسن، فيه رضى اللّه تعالى و رضى رسوله.
و أمّا ضدّه يعني عدم التكريم، و عدم تطييب قلبها، و عدم الإعتناء بقولها، بل ردّ قولها، فيه سخطها و الإهانة عليها، و فيه أذاها و غضبها، و أنّه قبيح كلّ القبيح، سيّما نظرا إلى شأنها، و أنّها صدّيقة و طاهرة و بضعة الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و جاءت في المسجد عند النّاس لطلب حاجتها و حقّها، فمنعت من طلبها، فما عملاه و ارتكباه قبيح يحكم به العقل و العقلاء، و مبغوض عند اللّه و عند رسوله صلّى اللّه عليه و اله.
و نحن- يعني الشيعة- نقول بذلك أيضا، و نثبت توابع ذلك المعنى بدليل العقل و حكم العقلاء، و بدليل الشّرع و سنة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و الكتاب أيضا.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٨٦.