الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٩ - الغاية الّتي من أجلها أوصت الزهراء
و الحسين (عليهم السلام) و عقيل و عمّار و أبو ذر و العبّاس كانوا ممّن حضروا دفنها في جوف الليل.
و قد التجأوا إلى الكذب و التلفيق بعض القائلين بصحّة خلافة الشيخين للدفاع عنهما في هذه القضيّة.
فمنهم قاضي القضاة عبد الجبّار، فقال: و أمّا أمر الصلاة؛ فقد روي: أنّ أبا بكر هو الّذي صلّى على فاطمة (عليها السلام) و كبّر عليها أربعا ...!!!
و قد ردّ عليه السيّد المرتضى علم الهدى (رحمه الله) بقوله: و أمّا قوله: إنّ أبا بكر صلّى على فاطمة (عليها السلام) ...؛ و هو شيء ما سمع إلّا منه، و إن كان تلقاه عن غيره، ممّن يجري مجراه في العصبة، و إلّا فالروايات المشهورة و كتب الآثار و السير خالية من ذلك، و لم يختلف أهل النقل في أنّ عليّا (عليه السلام) هو الّذي صلّى على فاطمة (عليها السلام) إلّا رواية نادرة شاذّة وردت بأنّ العبّاس (رحمه الله) صلّى عليها.
و روى الواقدي بإسناده في تأريخه عن الزهري، قال: سألت ابن عبّاس متى دفنتم فاطمة (عليها السلام)؟
قال: دفناها بليل بعد هدأة.
قال: قلت: فمن صلّى عليها؟
قال: عليّ (عليه السلام).
و روى الطبري، عن الحارث بن أبي أسامة، عن المدائني، عن أبي زكريّا العجلاني:
أنّ فاطمة (عليها السلام) عمل لها نعش قبل وفاتها، فنظرت إليه، فقالت: سترتموني ستركم اللّه.
قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: و الخبت في ذلك أنّها زينب- أي بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- لأنّ فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا، و لم يحضرها إلّا عليّ (عليه السلام) و العبّاس و المقداد و الزبير.